يحيى بن زياد الفراء

71

معاني القرآن

« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ » « 1 » في موضع خفض على قوله : « مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » : ومن المشركين ، ولو كانت رفعا كان صوابا ؛ تردّ على الذين كفروا . وقوله : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ . . . ( 108 ) أَمْ ( في المعنى ) « 2 » تكون ردّا على الاستفهام على جهتين ؛ إحداهما : أن تفرّق « 3 » معنى « أي » ، والأخرى أن يستفهم بها . فتكون « 4 » على جهة النسق ، والذي ينوى بها الابتداء إلّا أنه ابتداء متّصل بكلام . فلو ابتدأت كلاما ليس قبله كلام ، ثم استفهمت لم يكن إلّا بالألف أو بهل ؛ ومن ذلك قول اللّه : « ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ » « 5 » ، فجاءت « أَمْ » وليس قبلها استفهام ، فهذا دليل على أنها استفهام مبتدأ على كلام قد سبقه . وأمّا قوله : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ فإن شئت جعلته على مثل هذا ، وإن شئت قلت : قبله استفهام فردّ عليه ؛ وهو قول اللّه : « أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . وكذلك قوله : « ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ . أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ » « 6 » فإن شئت جعلته استفهاما مبتدأ قد سبقه كلام ، وإن شئت جعلته مردودا على قوله : « ما لَنا لا نَرى رِجالًا » وقد قرأ بعض

--> ( 1 ) آية 1 سورة البينة . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في الطبري : « تعرّف » . ( 4 ) هذا إيضاح لجهتى ( أم ) . فهي في الجهة الأولى أداة نسق ، وفي الجهة الثانية ليست أداة نسق بل ينوى بها الابتداء على ما وصف . ( 5 ) آية 3 سورة السجدة . ( 6 ) آية 62 ، 63 سورة ص .